النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَهَلْ حُرِّمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ عَقِيبَ اخْتِيَارِهِنَّ ، وَلَا يَحْرُمُ إِنِ انْفَصَلَ . وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ اخْتَارَتِ الدُّنْيَا ، فَهَلْ كَانَ يَحْصُلُ الْفِرَاقُ بِنَفْسِ الِاخْتِيَارِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . وَهَلْ كَانَ جَوَابُهُنَّ مَشْرُوطًا بِالْفَوْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . فَإِنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِ ، فَهَلْ كَانَ يَمْتَدُّ بِامْتِدَادِ الْمَجْلِسِ ، أَمِ الْمُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ جَوَابًا فِي الْعُرْفِ ؟ وَجْهَانِ . وَهَلْ كَانَ قَوْلُهَا : اخْتَرْتُ نَفْسِي ، صَرِيحًا فِي الْفِرَاقِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَهَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّزْوِيجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ ؟ وَجْهَانِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهِيَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمُحَرَّمَاتُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ ، فَمِنْهَا الزَّكَاةُ ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَأَمَّا الْأَكْلُ مُتَّكِئًا ، وَأَكْلُ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ ، فَكَانَتْ مَكْرُوهَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : مُحَرَّمَةً . وَمِمَّا عُدَّ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، الْخَطُّ وَالشِّعْرُ ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهَا مِمَّنْ يَقُولُ : إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحْسِنُهُمَا . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : كَانَ يُحْسِنُهُمَا لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُمَا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا . قُلْتُ : وَلَا يَمْتَنِعُ تَحْرِيمُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا . وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ التَّوَصُّلِ إِلَيْهِمَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ وَيُقَاتِلَ ، وَقِيلَ : كَانَ مَكْرُوهًا لَا مُحَرَّمًا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَقِيلَ : بِنَاءً عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبْتَدِئُ تَطَوُّعًا إِلَّا لَزِمَهُ إِتْمَامُهُ . وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدُّ الْعَيْنِ إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ النَّاسُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ